
تناول الكاتب والمحلل السياسي السوري محمد سامي الكيال، المنحدر من البيئة السنية، المشهد السوري المعاصر برؤية تحليلية حادّة وصف فيها ما وصفه بـ”الكيان القذر السوري”، مسلطاً الضوء على أزمة مفهوم “الوطنية” الذي بات يُقاس بمنظور مصلحي ضيق ومجرد من أي ثوابت.
فعلى سبيل المثال، يتحول الموقف من الأطراف الإقليمية والدولية وفقاً لمدى تجاوبها مع رغبات الاستهداف؛ فإذا ساعد الأردن أو غض الطرف عن العمليات العسكرية، يُصبح الحليف المنشود، وإلا فتُرفع شعارات العداء الكلاسيكية. وينطبق ذات المعيار على الحسابات المرتبطة بشخصيات دولية، حيث تُبنى المواقف تبعاً لحجم التحريض أو الدعم، لا بناءً على مصلحة وطنية جامعة.
ويشير الكيال إلى أن هذه القوى تسلك سلوكاً استخباراتياً بحتاً، تحسب خطواتها بمدى إطلاق أيديها من قبل أجهزة الاستخبارات الأجنبية. ويمتد هذا السلوك بجذوره إلى التاريخ السياسي للإسلام السياسي في سوريا وتحديداً تنظيم “الطليعة المقاتلة”، الذي تلقى دعماً تاريخياً من أطراف متعددة كالأردن وبريطانيا وعراق صدام حسين. كما يوضح أن ما يُروج له اليوم من “مظلومية السنة” ليس وليد اللحظة، بل هو مفهوم تاريخي صاغه رموز كأكرم الحوراني وجمال عبد الناصر قبل وصول حافظ الأسد إلى الحكم بسنوات طويلة، بغرض تكريس الهيمنة وممارسة الإقصاء.
ويختتم الكيال نقده بالتأكيد على عمق أزمة المشهد بانضمام بعض الواجهات الإعلامية والنشطاء إلى منظومة التمويل والتسبيح بحمد سلطة الأمر الواقع بدمشق تحت يافطة “الرشاقة السياسية” وتعدد المكونات. غير أن هذا التعدد المزعوم ليس سوى مزيج هجين يجمع بين تيارات الطليعة، والقاعدة، وداعش، والنزعات العشائرية، ليفرز بنية سلطوية متناقضة عقائدياً ولكنها متحدة في فرض منطق الهيمنة والاستبداد.



